الخميس، ١٢ يونيو ٢٠٠٨

آلية العمل في المجلس ..

تحديد آلية العمل البرلماني داخل قاعة عبدالله السالم هو أمر يطالب به العديد من أفراد الشعب الكويتي خاصة من يخاف على البلد من زيادة اللغط ومن يريد لهذا البلد التقدم والازدهار.
فليس من الخطأ أن يتم وضع قوانين بروتوكولية تسير العملية البرلمانية في ظل عدم جدية (بعض) أعضاء مجلس الأمة في التعامل بطريقة راقية تسمو بمجلس الأمة الكويتي والديمقراطية الكويتية.
فقد أصبح الصراخ والشتم واللسان الطويل من أهم الصفات التي يتحلى بها (بعض) أعضاء المجلس، فيفوزون لأنهم رفعوا أصواتهم على الحكومة والوزراء والمدراء وكل الأوادم.. ويعصبون إذا حمروا العين عليهم، عندما يتعدى الواحد حدوده يجد من يعيده إلى رشده.. فهو ليس ملاك وليس معصوماً من الخطأ .. ففي آخر مرة تحققت من الموضوع .. لم يكن نبياً!.
نحن كشعب كويتي .. تعبنا من الصراخ .. والاستجوابات المتكررة .. وتصفية الحسابات .. فأصبح كرسي المجلس بلا هيبة .. و (بعض) أعضائه بلا هيبة .. حتى أن معظم الأعضاء لا نعرف من هم وما إنجازاتهم وما هي خططهم لتطوير البلاد .. فكل ما نسمعه .. التهديد بالاستجواب القادم .. ولنجعل الكويت مركز مالي .. ويمكن أكثر الأعضاء ما يدرون شنو يعني مركز مالي !
نعم .. لا نستطيع أن ننكر أن الدور الأساسي للعضو أن يكون رقيباً على الوزراء وأداء الحكومة .. ولكن الدور الأهم هو أن يسن قوانين تنهض بالبلد عمرانياً واقتصادياً وسياحياً وكثير من المجالات الأخرى التي أصبحت بها الكويت في ذيل القائمة بعد أن كنا في المقدمة.
الخطوة الأولى لتعديل الوضع العام للمجلس هو لجم الأفواه (المخطئة) بحق نفسها وحق الشعب من خلال وضع آلية للعمل في البرلمان وهذه الآلية ليست تحجيم للديمقراطية بقدر ما هي تنظيم لسير العملية وتحقيق الإنجازات والحد من السب والشتم والصراخ.
الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام .. لم ينشر الإسلام بالصراخ ولم يعدل وضع الدولة الإسلامية بالصراخ، ولم يجبر أحداً بالصراخ لدخول الإسلام .. فقد كان عليه السلام أفضل الخلق وبالهدوء والنقاش والإقناع .. دخل الإسلام على يده كثر وتوسعت الدولة الإسلامية بالديمقراطية الحقة التي تغافل عنها كثيرون .. وهو من يجب أن يكون قدوة للعديد ممن يعتقدون أن الصراخ يأتي بنتيجة .. الصراخ يحرك المشاعر ويهيج الأحاسيس ويزيد الوضع تأزما.
والله يستر من الجايات .. لنكن يداً واحدة ضد كل من سولت له نفسه بالصراخ .. علينا .. كشعب كويتي.
أنفال القناعي
جريدة الوطن 18 يونيو 2008

ليست هناك تعليقات: