الأحد، ١٥ نوفمبر ٢٠٠٩

إعلامنا .. المنحط

قبل أيام مضت .. قرأت في إحدى الصحف اليومية تحقيقاً صحفياً لأقبح فنانات الخليج .. واستغربت من ردود القراء المشاركين في التحقيق في اختيار الأقبح .. واستغربت أكثر من هذه الصحيفة "العريقة" من نشرها لألفاظ بعيدة كل البعد عن الذوق والأخلاق ..
فالقارئ حين يعبر عما يجول بخاطره يكون عفوياً فتنطلق منه الكلمات بسيطة تعبر عن رأيه، غير أن الصحفي ملزم بأن يعيد صياغة هذا الكلام بطريقة مهنية تعبر عن رأي القارئ دون أن تخدش الحياء العام.
ما جاء في التحقيق من كلمات بذيئة تسيء إلى الفنانات بأسمائهن الصريحة.. ونشر الصحيفة لهذه الكلمات هو دليل واضح على مدى الانحطاط الذي وصل إليه الإعلام الكويتي.. فهل سيثري هذا التحقيق ثقافة القارئ؟! أم أن الانحدار بمستوى القراء أصبح متدني لدرجة السب والقذف العلن.؟!
الإعلام يحمل رسالة سامية وأهداف أسمى .. غير أننا في الكويت نجد أن الهدف من الإعلام هو نقل الحدث فقط .. دون تحليل أو تقارير .. وعند إجراء التحقيقات الصحفية والنزول للشارع الكويتي .. نجد أن موضوع أقبح الفنانات أصبح أهم من " بالوعة مشرف " و " استجواب رئيس مجلس الوزراء "!
المشكلة هنا تقع على عاتق القائمين على هذه الوسائل الإعلامية، فبدلاً من رفع مستوى القارئ نجد هذه التحقيقات والمقابلات التي تأخذ مساحة في الصحيفة دون أي هدف، فحين يكون أغلب الصحافيين غير أكاديميين ودكاترة كلية الإعلام " شايلين إيدهم " ولا نسمع منهم شيء، يصبح الإعلام .. إعلام صحف صفراء .. للغمز واللمز والمواضيع التافهة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى استغلال فضول القراء لزيادة عدد إعلاناتهم وأموالهم على حساب الاستخفاف بعقولهم بطرح مواضيع لا قيمة ثقافية لها.
والجزء الآخر من المشكلة يكمن في القراء أنفسهم، فلماذا أشارك في تحقيق صحفي بهذا المستوى؟ فبمشاركتي تشجيعاً لهذا النوع من التحقيقات التي لن تضفي على حياتنا سوى المزيد من التخلف والرجعية.
الإعلام العالمي بتطور مستمر يوماً بعد يوم .. ونحن " كالعادة " نرجع إلى الخلف يوماً بعد يوم..
والله يستر من الجايات ..
مو كافي التخلف السياسي والإقتصادي والسياحي الذي تعانيه البلد .. أصبح لدينا تخلف إعلامي بشري .. إكملت !!


ليست هناك تعليقات: