الثلاثاء، ٢٧ مايو ٢٠٠٨

آكلة لحوم البشر

يخبئ لنا الزمن بين طياته مفاجآة ثقيلة العيار تطلقها مسدساته الخفية، منها ما يكون رصاص مطاطي يصيبنا ويترك أثر يزول مع مرور الوقت ونستطيع تحمله والتعايش معه بوجه مبتسم ، ومنها ما يكون رصاص حقيقي .. طلقات تخرج من الأفواه وتمطر على أرواحنا أقسى الكلام واكثره جرحاً .. يمزق بنا جزء ويرمي به في فضاء الخيانة والظلم .. ويترك الندب واضح العيان .. أثره باق طوال الوقت ..
بشر نعدهم أصدقاء .. نأمن لهم .. ونضحك معهم .. نأكل ونشرب من أطباقهم .. يدخلون تفاصيل حياتنا .. نستنشق الهواء ذاته .. يدعون أنهم بشر .. غير أنهم ذئاب بهيئة بشر .. حتى الذئاب تتبرأ من صفاتهم ..
ماذا نفعل .. حين نصادف هؤلاء الذئاب البشرية ؟ كيف نتصدى لهم ؟؟ وكلماتهم تجرحنا .. وتحرق خلايا أجسادنا ..
المشكلة والمصيبة أنهم يضحكون لنا كأنهم ملائكة الرحمة .. يتسترون بثوب الدين وعباءة العفاف وطراوة اللسان .. غير أن ذيل إبليس وشوكته السوداء مخبأة بين أحشائهم .. وقلوبهم متفحمة من شدة السواد .. وعلى وجوههم الظلماء تطغو سمات الخبث ..
قال تعالى في كتابه الحكيم .. "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه" .. صدق الله العظيم .. شبه عزو جل النميمة والغيبة والكلام الكاذب بأكل لحم البشر.. فهيا .. تناولوا قليلاً من لحم المظلوم .. وتمتعوا بحياة زاهرة .. فكما تدين تدان ..

ليست هناك تعليقات: