الاثنين، ١٤ يناير ٢٠١٣

المشاجرات الدامية .. إلى متى؟




المشاجرات الدامية التي تشهدها البلاد مؤخراً ومشاهد الطعن والدماء المتناثرة التي أصبحت من ضمن المشاهد المؤلمة التي نعيشها يومياً.. لا اريد ان اقول أنها ظاهره فمهما هول الإعلام مايحدث تظل نسبته قليلة مقارنة بأماكن أخرى.. ولكن مع وجود وسائل الإتصال الحديثة أصبح تناقلها سهلاً وانتشارها بسرعة البرق.

ماهي أسباب هذه المشاجرات؟

تتعدد الأسباب والجريمة واحده، لا نلقي اللوم كله على وزارة الداخلية وأفراد الأمن، فهم لا يربون أبناءكم أو الشباب المستهتر وإنما دورهم الأساسي هو المحافظة على الأمن العام وتطبيق القانون، وهذه المشاجرات لا تتجاوز مدة وقوعها أكثر من 60 ثانية ، فليس من المعقول أن يكون هناك عنصر من عناصر الأمن على رأس كل مراهق مستهتر.. لا أدافع عن الداخلية حتى لايقول البعض بأني حكومية .. وإنما أتكلم من باب المنطق .. هناك تقصير من الداخلية وتقصير واضح للعيان، وهذا موضوع آخر نتطرق له لاحقاً .. وإنما بهذه المشاجرات الحديثة لا يمكن للداخلية فعل أي شي قبل وقوع الجريمة ..

أحد أهم الأسباب هو البيئة التي تربى بها هذا الولد، لو كانت نشئته صحيحه وعلى مبادئ وأخلاق وقيم لن يتجرأ على هذا الفعل .. فتربية والدينا من المفترض أن تعلمنا ضبط النفس .. وتعلمنا كيف نختار أصدقائنا وكيف ننصحهم في حال وجود خلاف بينهم وبين أحد آخر..

أهم الأسباب من وجهة نظري هو ألعاب الفيديو وأراهن على أن معظم أولئك الشباب المجرمين مدمنين لألعاب الفيديو ، فغياب مراقبة الأهل والفراغ الكبير جعلهم يتجهون إلى هذه الألعاب التي تحمل في طياتها الكثير من العنف والدماء والقتل والجنس حتى أصبح مشهد القتل والطعن والدماء ليس غريباً على عقولهم ولا يختلف عن ما يشاهدونه في ألعاب الفيديو، فاللون الأحمر – الدم – ليس شيئاً سيئاً وإنما هو متعة لناظريه فبعقله الباطن تعطيه نشوه الإنتصار كما هو ألعاب الفيديو..

ولا ننسى الإعلام والانترنت وسهولة الدخول على المواقع العنيفة ، التعرض للأخبار والصور البشعة التي تعرض على شاشات التلفاز وتنشر على صفحات الصحف اليومية ..

اللوم يقع على كل هؤلاء وليس فقط وزارة الداخلية وعناصرها ..

ولماذا يلجأ الجيل المراهق لها ؟

الفراغ .. وما أدراك مالفراغ .. الجيل الجديد يعاني من فراغ كبير .. من الآخر الديرة تضيق الخلق وكل شي غالي .. أين النوادي الثقافية عنهم .. أين تلاحم الوزارات لإنشاء برامج تربوية وتنمية هواياتهم وصقلها والإستفادة من طاقاتهم فيما يعود بالنفع على البلاد في نهاية المطاف .. لماذا لا تكون هناك أنشطة على مدار العام .. لمعرفة نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم .. فتح باب الحوار معهم لدراسة احتياجاتهم .. الجيل الجديد المراهق له احتياجات تختلف كلياً عن الجيل السابق وطريقة تفكيره مختلفه، ولكن (المخوخ) القديمة التي تمسك زمام الأمور في الوزارات وإداراتها المختصة لا تفقه هذا الشيء ولا تريد أساساً أن تغير من النمط القديم .. أو حتى محاولة التعرف على هؤلاء المراهقين.

وأيضاً لإثبات وجودهم .. إنهم يصرخون بأعلى أصواتهم .. نحن هنا .. وليس هناك من مجيب .. إنهم في مرحلة حرجة تحتاج من الأهل والدولة الالتفات لها قبل أن نعاني الأمرين ، فقد دق ناقوس الخطر .. ولا يجب أن نتجاهل ما يحدث .. إنهم مستقبلنا .. ولانريد أن يمسك زمام أمور البلاد أناس لديهم نزعة إجرام أو لا يستطيع التحكم بغضبه ومن ثم يتصرف بطريقة عنيفة مع غيره قد تؤدي إلى عاهة مستديمة أو جريمة قتل..



وكيف نواجه هذه المشكلة؟

هناك العديد من الحلول المطروحة أولها ملء أوقات فراغهم بما هو مفيد ويناسبهم .. السعودية تعاني الآمرين من موضوع (التفحيط) أو (القحيص) وحاول المسئولون بشتى الطرق محاربة هذه الظاهرة ولكنهم لم يستطيعوا .. ماذا فعلوا؟ .. قدموا لهؤلاء الشباب أماكن يمارسون فيها هوايتهم تحت ظل إشراف أناس مختصين .. هذا ما نحتاجه بالضبط .. نحتاج (ناس تفهم) .. يبون يقحصون .. سوولهم رابطة .. يبون يلعبون تيل .. سوولهم براحات تيل .. يبون يمثلون .. سوولهم أكاديميات تمثيل .. لا أقول أن الكويت تفتقد كلياً للأنشطة ولكن لا أحد يعلم عن ما يحدث فلو كان فيه أماكن محد يدري عنها ..

افتحوا باب الحوار معهم .. السجن والقانون والمطاعات ماراح تنفع .. الجيل تغير والوضع تغير .. اعرفوهم حتى نجد حلول لمشكلة الطعن والمشاجرات الدامية ..



والله يستر من الجايات ..



محدثتكم : أنفال القناعي