الأربعاء، ٢١ أبريل ٢٠١٠

عندما يصبح كلام الدواوين .. مقالة !

الضجة التي حصلت مؤخراً حول المقال الذي كتبه أحد الكويتيين وتم نشره في صحيفة قطرية، ماهي إلا فقاعة هواء فاضية ستنفجر عما قريب وينساها الناس، ولا أعرف لماذا القنوات الفضائية تركز على مقابلة هذا النوع من الكتاب الدخلاء على المجال الإعلامي وإعطائهم أكبر من حجمهم، فهناك كتاب ومحللون ونقاد لهم وزنهم يستفيد منهم المشاهد.
قرأت المقال الذي ينتقد فيه كاتبنا أعضاء مجلس الأمة، وسطر الكاتب كافة أنواع الشتم والردح التي حصلت بأروقة قاعة عبدالله السالم – مجلس الأمة – وكان واضحاً بأنه متابع جيد لشتائم المجلس - حيث انتقد هذا التصرف وبشدة، وقد تناسى الكاتب أنه قد شتم الأعضاء منذ كتابته لعنوان المقال إلى أن ذيله باسمه، فما هذا التناقض؟ أنتقد من يشتم وأنا أشتم ! فإما أن تؤيد الشتم لأنك شتمت ، أو لا تؤيده فلا تشتم أحد. هذا منطق الأخلاق الطبيعي ومنطق العقل البسيط.
وبعد أن شاهدت المقابلة اعتصر قلبي ألماً على تضييع وقت المشاهد بها، حيث كان واضحاً جلياً بأن الكاتب – والذي يدعي بأنه ناقد – متناقض بكل كلمة قالها، فقد استهزأ بأغلبية المتصلين وانتقادهم للمقال دون أن يحترم هو النقد !
أعضاء مجلس الأمة الذي استهزأ بهم في مقالة – الذي لا يمت للمقال بصلة – هم أناس تم اختيارهم بطريقة ديمقراطية بحته باختيار الشعب ولم يضرب أحد الشعب على يديه ليختار هؤلاء الأعضاء الخمسين، وعلى الرغم من الاختلافات في وجهات النظر معهم وعدم تأييدنا لما يحدث في مجلس الأمة من شتم وسب إلا أننا نتحمل نتيجة هذا الاختيار، وهذه ضريبة الديمقراطية ومن حقنا الآن كشعب أن نحاسبهم على أفعالهم وننتقدهم ولكن بأسلوب راقي، وطريقة مهذبة، حتى لو كنا نريد أن نجرحهم – لسبب ما – هناك ألف طريقة وطريقة دون أن نتسبب بانحدار المستوى اللفظي والفكري للحضيض من باب النقد، فما كتب وما قيل لا يمت للنقد بصلة لا من قريب ولا من بعيد.
الإعلام الكويتي – وللأسف – خاصة الصحافة أصبحت تضم العديد من كتاب الدواوين – هذا ما سأطلقه عليهم – حيث أنهم يكتبون ما يقولون في الدواوين وبين أصحابهم، متناسين بأن (ما كل ما يقال يكتب)، فهناك أسلوب للكتابة وأخلاقيات في اختيار المفردات، فإما أن تكون كاتب بالفطرة أو انك تدرس الكتابة وصدقوني إذا لم تكن تملك هذه الملكة للكتابة فلن تفيدك دراسة 20 سنة على صياغة حرف واحد.
المشكلة في الإعلام الكويتي أنه يفتقد لكتاب بالملكة – أي بالفطرة – فأغلب اللذين يكتبون الآن هم أصحاب دواوين صفاتهم معروفة – لسان طويل ويحفظ موسوعة من كافة أنواع الشتم والسب بأكثر من لغة – ويمسك القلم ويسطر كلماته الجهبذية على الورق ويرسل مقاله للصحف المحلية التي ترفض نشره – والحمد لله – فيتجه لأقرب دولة لها خلافات معنا لينشر مقاله مدعياً بعد ذلك الوطنية وخوفه على البلد ومستقبل البلد! يا عمي !
الإعلام هو العمود الفقري لنهضت الأمة، فقد أصبح جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فإذا كنا نريد صلاح هذا البلد ، فابدؤوا بإصلاح الإعلام وتصفية المرتزقة ومدعين الكتابة ونضع شروط صارمة لدخول المجال الإعلامي فليس صحيح أن يقال بأن الإعلام مهنة من لا مهنة له!
والله يستر من الجايات ، يكتبون مقال يسبون فيه ناس تسب ! ينشرون مقال بدولة لها خلافها معنا ويدعون الوطنية ! بأي منطق هذا !

أنفــال القنــاعي