كثيرون تعاطفوا مع ما يحدث بغزة .. ولكل منا وجهة نظر .. ولكني اليوم لن اتحدث عن النظرة السياسية إنما سأخذ الموضوع من المنحى الإعلامي ..
كل صحيفة كويتية تتناول سرد الأحداث بطريقتها، وبرؤية رئيس التحرير والمخرجين وغيرهم من العاملين فيها بالإضافة إلى التوجه العام للصحيفة سواء شعبية، ليبرالية، محافظة.. وكل صحيفة تنظر للموضوع من جهة .. منها من يعتقد أن الكلمة والتحليل هي ما يجب أن ينشر ويساند الخبر وبعضهم يرى أن الصورة تعبر أكثر من الكلمة .. وكل ذلك يعتمد على الأخلاقيات الإعلامية للصحيفة ذاتها ..
نعم لا يختلف اثنان على مدى تأثير الصورة على الخبر ..فكلاهما مكمل للآخر .. الصورة والكلمة.. ولكن في المقابل فإن اختيار الصور المنشورة مهمة خاصة وأن الإعلام - بشكل عام وليس الصحافة فقط - تقع على عاتق القائمين عليه مسئولية اجتماعية كبيرة نحو المجتمع المعرض لرسائل الإعلام.
ولا يختلف إثنان على مدى تأثير الإعلام في عصرنا الحالي على المعرضين له من مختلف الشرائح الجنسية والعمرية، ومختلف الثقافات، فالعولمة قلصت الحدود ليس فقط الأرضية وإنما الحدود العقلية والثقافية وأصبحنا عالم واحد متحد، والدراسات العلمية والبحوث الإعلامية تثبت صحة ما أقول.
ومايحدث هذه الأيام من صور يتم نشرها على الصفحات الأولى من هذه الصحف .. هي موضوعي الأساسي .. فجريدة القبس وغيرها من الصحف ينشرون صوراً تكاد تخلو من الإنسانية .. نعم جميعنا معترضون على ما يحدث من الناحية الإنسانية .. وجميعنا لا يرضى بالظلم .. وقتل الأطفال .. ولكننا لا نرضى المزايدة على صور الأطفال لاكتساب العطف ..
فمراعاة مشاعر القراء مهمة جداً .. خاصة واننا لا نعرف التجارب التراكمية الذهنية التي مرت على كل متلقين الخبر والصورة .. فمنهم من لديه ابن متوفي .. ومنهم من لم يرزق بأطفال .. ومنهم من مر بتجربة تعذيب جسدي .. وكلها تؤدي إلى نتيجة سلبية فبدلاً من قراءة الخبر والتحليل المرافق للصورة سيتم رمي الصحيفة وعدم الإطلاع عليها أبداً .. فالدم والتقطيع لن يزيد نسبة المتبرعين ولن يوقف الحرب القائمة .. وتأثيرها السلبي - من وجهة نظري - اكثر من تأثيرها الإيجابي ..
ولا ننسى أن هناك أطفال يتصفحون الجرائد سواء بشكل متعمد أو عشوائي .. وهذه الصور ستظل معلقة بأذهانهم الصغيرة مما يؤدي إلى معلومات عنيفة تتراكم مع مرور الزمن ويكون عقل الطفل كالبالون ينتفخ وينتفخ - نتيجة لتراكم المعلومات العنيفة التي يتلاقاها من هنا وهناك - إلى أن ينفجر في يوم ما وتكون النتيجة مشكلة وربما مأساة.
أين أخلاقيات العمل الإعلامي والصحفي .. لماذا لا يتم الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي .. ؟ فالأخلاقيات الإعلامية تحافظ على كرامة الإنسان وصور الأطفال الشهداء ليست سلعة للبيع، وتحافظ على ترابط المجتمع وارسال رسائل أيجابية يتلقاها الجمهور، فالهدف من الإعلام ليس فقط نقل الخبر وتحليله وإنما بناء مجتمع وجيل واعي ومثقف تقوم الأمم عليهم.
الضمير الإعلامي يكاد يتخفي من بين الكلمات .. وأصبح إعلامنا هش لا يعتمد عليه.
الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٠٩
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
